الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
65
الطفل بين الوراثة والتربية
يكتفيان بذلك بل يبعثان السأم والملل في نفس الطفل بعبارات من أمثال ( لماذا تريد أن تفعل هذا أيها الأحمق . . . ألا ترى أنك لا تستطيع ذلك ؟ ! ) . من النادر جداً أن لا يوجد سلوك كهذا عقدة الاحساس بالحقارة في الأطفال . وقد يكون وجود أب متزمت ومتنفذ كافياً في أن يقف حاجزاً دون ظهور الصفات الفاضلة في نفس الطفل » ( 1 ) . وإذا عدنا إلى الحديث الذي سبق شرحه في المحاضرة السابقة ، وجدنا أن الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله يقول : « ولا يرهقه ولا يخرق به » . . . أي لا يقول له : أنت سفيه ، حقير ، بليد ، أبله ، كذاب لأن كل واحدة من هذه الكلمات تحمل من أمارات الإهانة والتحقير تجاه الطفل ما يكفي للوقوف أمام تكامل قواه المعنوية . غريزة اللعب عند الطفل : من الميول التي أودعها الله تعالى في باطن الأطفال : الرغبة في اللعب . إن الطفل يميل إلى اللعب بفطرته ، فتارة يجري وقفز ، وأخرى ينظم ويقفز ، وأخرى ينظم لُعَبه ودُماه . هذه الأعمال التي تبدو للنظرة البسيطة تافهة وعابثة هي أساس تكامل جسد الطفل وروحه . ان اللعب يبعث القوة في عضلاته والمتانة في عظامه ، كما أنه ينمي فيه القدرة على الابتكار ويخرج قابلياته الكامنة إلى حيز الفعل . وهكذا فاللعب يشغل شطراً كبيراً من حياة الأطفال ولم يفت الأئمة المعصومين أمر التنبيه على هذه النقطة . فعن الإمام الصادق عليه السلام : « الغلام يلعب سبع سنين ، ويتعلم الكتاب سبع سنين ، ويتعلم الحلال والحرام سبع سنين ( 2 ) . وعنه أيضاً : دع ابنك يلعب سبع سنين » ( 3 ) .
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 57 . ( 2 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 . ( 3 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 6 ص 47 .